حسن حنفي

508

من العقيدة إلى الثورة

الصور انسانية خالصة تقوم على قياس الغائب على الشاهد خاصة في صور الحشر وطريقة الوصول إلى المحشر وفي تصور الأطفال في الجنان والحشرات في دورات المياه « 219 » . فكما أن الموت قد لا يكون مجرد حادثة طبيعية بتوقف وظائف الحياة بل يكون موتا شعوريا فكم من الناس أحياء وهم أموات وكم من الناس أموات وهم أحياء فكذلك قد لا يكون البعث واقعة مادية تتحرك فيها الجبال ، وتموج فيها البحار وتخرج لها الأجساد بل يكون البعث هو بعث الحزب ، وبعث الأمة ، وبعث الروح . فهو واقعة شعورية تمثل لحظة اليقظة في الحياة في مقابل لحظة الموت والسكون . ولذلك كانت مشاهد البعث كلها حياة وحركة . يعنى البعث استمرار الحياة وأن الموت ما هو الا حالة عارضة . لذلك آثر كثير من الأدباء تسميتهم رواياتهم « البعث » . وهو الاسم المفضل عند جميع رواد النهضة الحضارية لدى كل شعب وعند كل أمة .

--> ( 219 ) الله كما يحيى العقلاء يحيى المجانين والصبيان والجن والشياطين والبهائم والحشرات والطيور للأخبار الواردة في ذلك . وأما السقط الّذي لم تتم أعضاؤه هل يحشر ؟ إذا نفخ فيه الروح يحشر عند أبي حنيفة والا فلا وهو المذهب المختار أي الحشر المركب من الروح والجسد . إذا استبان بعد خلقه يحشر . وهذا حكم فقهى تترتب عليه بعض الأمور الدنيوية ولا تقاس عليه الأحوال الأخروية ، شرح الفقه ص 12 - 13 ، لا فرق في ذلك بين من يجازى من الانس والجن والملك وبين من لا يجازى كالبهائم والوحوش . ذهبت طائفة إلى أنه لا يحشر الا من يجازى . وأما السقط الّذي لم يتم ستة أشهر فان ألقى بعد نفخ الروح فيه أعيد بروحه ويدخل الجنة في الجمال والطول كأهلها . وان ألقى قبل نفخ الروح كان كسائر الأجسام التي لا روح فيها كالحجر فيحشر ثم يصير ترابا ، البيجورى ح 2 ص 70 - 71 ، شرح الخريدة ص 53 ، عبد السلام ص 137 - 138 ، في بيان ما تعاد من الحيوانات : ورد الخبر بإعادة البهائم واقتصاص بعضها من بعض . وهذا جائز في العقل غير واجب . ان أعادها الله جاز أن يفنيها بعد الإعادة وأن يجعلها ترابا فيقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ، وهو إبليس . وعند أبي كلده من القدرية الحيوانات الحسنة التي فيها منافع الدنيا تعاد إلى الجنة والمؤذية قبيحة المنظر إلى جهنم ، الأصول ص 235 - 237 ، وعند ابن عمران ، الحيوانات سوى بني آدم لا حشر لها ، الدر ص 166 .